ابن عساكر

250

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

عن خالد بن سعيد قال : جاءت امرأة إلى يوسف بن عمر الثّقفيّ ، فقالت : إن ابنا لي يعقّني ، قال : ويفعل ذلك ؟ قالت : نعم . فقال لحرسيين على رأسه : انطلقا معها حتى تأتيا به . فخرجا معها . فقيل للمرأة : ويحك ! أهلكت ابنك ، إن الأمير يقتله . وندموا على ما فعلت . فلقيت عباديا أشقر أزرق ، فقالت للحرسيين : خذاه ، فإنه ابني ! فأخذا بضبعيه « 1 » ، فقالا : يا عدو اللّه ، أجب الأمير ، قال : بأي جرم ؟ قالا : تعقّ أمك ، قال : إنها ليست لي بأمّ ، فقالا : كذبت . وأدخلاه على يوسف ، فلمّا نظر إلي قال : شقّا عنه . وضربه مائة سوط ، ثم قال : لا تخرج بها إلّا على عنقك . فحمل المرأة على عنقه ، فخرج بها ، فلقيه عبادي آخر ، وهي على عنقه ، فقال : فلان ، ما هذه ويلك ! قال : هذه أمي رزقنيها السلطان . وخشيت المرأة أن يفطن بها ، فنزلت ، وانسلّت ، ومضى العبادي بأسوإ ما يكون من الحال . قال المدائني « 2 » : ثم قدم يوسف بن عمر على العراق ، فكان يطعم كل يوم على خمسمائة خوان « 3 » ، وكانت مائدته وأقصى الموائد سواء ، يتعهد ذلك ويتفقّده « 4 » . وكان طعامه ألوانا وشواء ، وكانت فرنية « 5 » وأزره ، فرأى يوما فرنية « 6 » قد ذهب عنها السكر ، فقال سكر ، فلم يمكن ، فضرب صاحب الطعام ثلاثمائة سوط والناس يأكلون ، فكانوا بعد ذلك معهم خرائط فيها سكر مدقوق ، فكلما نفد سكر عن صحنه نثروا عليها . وكان يغشى بعد العصر ، فيحضر الشامي والعراقي ، لا يردعه أحد « 7 » . قال : وقال بشر بن عيسى : حدّثني أبي قال « 8 » :

--> ( 1 ) الضبع : وسط العضد . ( 2 ) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 315 وسير أعلام النبلاء 5 / 443 ووفيات الأعيان 7 / 108 . ( 3 ) الخوان بالضم والكسر : ما يوضع عليه الطعام . وفي المصدرين السابقين : مائدة . ( 4 ) في تاريخ الإسلام : يتعمد ذلك وينوّعه . ( 5 ) كذا رسمها في مختصر أبي شامة « مرننه » بدون إعجام ، أعجمت عن وفيات الأعيان . ( 6 ) كذا رسمها في مختصر أبي شامة « مرننه » بدون إعجام ، أعجمت عن وفيات الأعيان . ( 7 ) رواه ابن خلكان في وفيات الأعيان 7 / 108 . ( 8 ) رواه الذهبي في تاريخ الإسلام ( 121 - 140 ) ص 316 من طريق بشر بن عمر .